البغدادي

321

خزانة الأدب

وسبب هذا الشعر أن الفرزدق قدم المدينة مستجيراً بسعيد بن العاصي من زياد ابن سمية فامتدح سعيداً ومروان عنده قاعد فقال : * ترى الغر الجحاجح من قريشٍ * إذا ما الأمر بالمكروه عالا * * قياماً ينظرون إلى سعيدٍ * كأنهم يرون به هلالا * فقال له مروان : قعوداً يا غلام . فقال : لا والله يا أبا عبد الملك إلا قياماً . فأغضب مروان : وكان معاوية يعادل بين مروان وبين سعيد فلما ولي مروان كتب للفرزدق كتاباً إلى واليه بضريه أن يعاقبه إذا جاء وقال للفرزدق : إني قد كتبت لك بمائة دينار فلما أخذ الكتاب وانصرف * قل للفرزدق والسفاهة كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس * * ودع المدينة إنها مرهوبةٌ * واعمد لمكة أو لبيت المقدس * ففطن الفرزدق وأجابه بهذه الأبيات فكان الفرزدق لا يقرب مروان في خلافته ولا عبد الملك ولا الوليد . وروي من طريقٍ أخرى : أن مروان تقدم إلى الفرزدق أن لا يهجو أحداً وكتب إليه البيتين فأجابه الفرزدق بالأبيات . وقوله : فاجلس أي : اذهب إلى الجلس بفتح الجيم وسكون اللام وهو نجد . يقال : جلس الرجل إذا أتى نجداً . والحباء : العطاء . وجعل الرجاء للناقة وهو يريد نفسه .